حب المغرب

lovemorocco.net
 
إسم الصفحة

 

أمرتد معطفا؟أنقر هنا لتكملة النص

 

(كتبت من قبل فرح في 02-03-2005)
كبر رشيد واصبح شابا وحصل على وظيفة... وفي اليوم الاول من وظيفته الاولى نهض رشيد باكرا وارتدى افضل معاطفه الزرقاء وخرج الى الشارع متوجها الى عمله..

لكن شاءت الظروف ان الحشود في الشارع لم تحب اللون الازرق.. احبوا اللون الاخضر ... كان الجميع في الشارع يلبسون معاطف خضراء.. وفيما كان رشيد مارا في وسطهم نظر الجميع الى معطفه الازرق وقالوا: "مقرف!"

"مقرف!" يا لها من كلمة صعب على رشيد سماعها... لقد شعر رشيد بالذنب اذ جعل الآخرين يتفوهون بكلمة كهذه ... كان يحب ان يسمع كلمة "رائع"... كان يكره سماع كلمة "مقرف".

حين رأى الآخرون معطف رشيد الازرق وقالوا "مقرف", اسرع رشيد الى اقرب محل لبيع الملابس واشترى معطفا اخضر... فلبس المعطف الاخضر فوق معطفه الازرق وعاد الى الشارع... "رائع" صرخ الناس كلما مر بأحدهم... فرح رشيد لأنه نجح في اسعاد الآخرين.

وصل رشيد الى مركز عمله ودخل مكتب مديره مرتديا معطفه الاخضر.... "مقرف!" قال المدير.

أسرع رشيد ليخلع المعطف الاخضر مظهرا معطفه الازرق وقال: "آسف سيدي.. لا بد انك مثل والدتي."

"مقرف! مقرف!" اجاب المدير.. ثم نهض من مقعده متجها نحو الخزانة واخرج منها معطفا أصفر... ثم قال: "نحن نحب اللون الاصفر."

"ليكن بحسب قولك حضرة المدير", قال رشيد وقد شعر بالراحة اذ ادرك انه يستطيع اسعاد مديره... فلبس المعطف الاصفر فوق المعطف الاخضر الذي كان بدوره فوق المعطف الازرق.. وهكذا ابتدأ رشيد عمله.

عند انتهاء دوام العمل, نهض رشيد استعدادا للعودة الى المنزل... فاستبدل المعطف الاصفر بالاخضر وخرج الى الشارع... وقبل دخوله الى المنزل, ارتدى المعطف الازرق فوق الاخضر والاصفر.

ادرك رشيد ان الحياة بثلاثة معاطف صعبة للغاية مما يجعل حركته بطيئة ويشعره بالحر الشديد.... كما ان ياقة احد المعاطف من تحت كانت احيانا تظهر فوق المعطف الذي يرتديه من فوق مما قد يلفت انتباه احدهم, لكن رشيد كان نبيها اذ اسرع بادخال ياقته قبل ان يسمع كلمة "مقرف".

في احد الايام نسي رشيد ان يبدل معطفه قبل دخوله المنزل فما ان رأته والدته في معطفه الاخضر تبدلت ملامحها وبان عليها الشعور بالقرف وفتحت فمها لتقول "مقرف!" لكن رشيد اسرع ووضع يده فوق فمها وبدل معطفه باليد الاخرى.. فما ان ازال يده عن فمها حتى هتفت: "رائع!"

مع مرور الايام ابتدأ رشيد في اكتشاف موهبته الجديدة.. فهو يستطيع تغيير الوانه بسهولة تامة! فمع الممارسة بات ماهرا في تبديل معطف بآخر في ظرف ثوان قليلة.. فبامكانه ان يظهر في أي لون في أي وقت مسعدا الطرف الآخر.

هذه المهارة في التبديل السريع للمعاطف ساعدته في الترقي الى مناصب عالية... فقد احبه الجميع لأنهم ظنوا انه مثلهم.. وبعد فترة تم انتخابه واليا لمدينته.

كان خطابه الاول باهرا... فاولئك الذين احبوا الاخضر ظنوا انه يلبس الاخضر... واولئك الذين احبوا الاصفر ظنوا انه يلبس الاصفر.. اما والدته فكانت واثقة من ارتدائه الازرق.. كان هو الوحيد الذي ادرك انه يغير الوانه باستمرار.

لم يكن الامر سهلا لكنه يستحق كل هذه المجهودات لأنه في النهاية كان يسمع الجميع يهتفون له "رائع!"

استمر رشيد في حياته المتعددة الالوان حتى ذاك اليوم الذي اندفع فيها الى مكتبه بعض من ذوي المعاطف الصفراء وصرخوا: "وجدنا هذا المجرم وهو يستحق الاعدام." قالوا هذا وهم يرمون برجل عند طاولة الوالي رشيد.... صعق رشيد مما رأى.. لم يكن الرجل يرتدي معطفا البتة....كان يرتدي قميصا قطنيا.. تي-شيرت فقط!!!

- "اتركوه عندي", قال رشيد للرجال.. فخرج اصحاب المعاطف الصفراء.

- "أين معطفك؟" سأل الوالي.

- "لا البس معطفًا."

- " أليس لديك معطف؟"

- "لا اريد أي معطف."

- "لا تريد معطفا؟! لكن جميعنا نرتدي المعاطف... هذا.. هذا.. هذا ما تجري عليه الامور هنا."

- "انا لست من هنا."

- "أي نوع من المعاطف يرتدون في بلادك؟"

- "لا معاطف."

- "ابدا؟"

- "ابدا على الاطلاق."

نظر رشيد الى الرجل بدهشة واضاف متسائلا: "ماذا إن لم يوافق الناس على ذلك؟""

- "لا استجدي ارضاء الناس او موافقتهم."

لم يسمع رشيد قط كلاما كهذا من قبل. لم يدر ما يجب ان يقوله. لم يلتق في حياته ابدا شخصا بدون معطف. ثم تابع الرجل غير المرتدي معطفا قائلا: "جئت لأعلن للناس انه ليس عليهم ارضاء الآخرين. جئت هنا لكي اعلن الحق."

لو صدف لرشيد ان سمع كلمة الحق من قبل , لكان رفضها. ثم سأل: "وما هو الحق؟"

انما قبل ان يتمكن الرجل بالتفوه بالرد, اخذت الجموع خارج مكتب الوالي تصرخ بشدة قائلة: "اقتله! اقتله!"

ثم تزاحمت الجموع عند النافذة فأسرع رشيد نحوهم لكنه لاحظ انهم يرتدون الاخضر. فأسرع ليرتدي معطفه الاخضر وقال لهم: "لم يقترف هذا الرجل أي ذنب!"

فصعق رشيد اذ صرخوا بوجهه: "مقرف!"

ثم اندفع اصحاب المعاطف الصفراء الى مكتبه من جديد فبدل رشيد لونه سريعا وتوسل اليهم قائلا: "الرجل بريء."

فصرخوا بوجهه "مقرف!"لكن رشيد اسرع فغطى اذنيه بيديه.

ثم حدق رشيد بالرجل حائرا: "من أنت؟"

فجأة رغب رشيد في معرفة ذاك الشخص .. عندها دخلت والدته الى مكتبه وقد سمعت عن تلك الازمة ... لا شعوريا بدّل رشيد لونه الى الازرق.. فقالت والدته: "انه ليس واحدا منا."

- "لكن... لكن..."

- "اقتله! اقتله!"

عصفت الاصوات من كل صوب.... غطى رشيد اذنيه من جديد وحدق في الرجل غير المرتدي معطفا.. لكن الرجل لاذ بالصمت... ازداد عذاب رشيد فصرخ بصوت ارتفع على اصواتهم: "لا يمكنني ان ارضيهم وان اطلقك ايضا!"

استمر الرجل غير الرتدي معطفا غارقا في صمته.

"لا استطيع ان ارضيك وارضيهم في الوقت نفسه!"

استمر الرجل صامتا.... فصرخ رشيد: "كلمني... ارجوك!!"

كلمة واحدة تفوه بها الرجل وقال: "اختر."

اعترف رشيد: "لا استطيع.".. ثم رفع يديه عاليا وصرخ: "خذوه.. لقد غسلت يدي من هذا الخيار."

لكن رشيد ادرك في اعماقه انه برفضه الاختيار قد اختار بالفعل. هكذا اقتيد الرجل بعيدا وبقي رشيد بمفرده... وحيدا مع معاطفه!!!



قال يسوع: "انكم تريدون ان تقتلوني, انا الذي قلت لكم الحق الذي سمعته من الله. ابارهيم لم يعمل هذا. انتم تعملون اعمال ابيكم." قالوا له: "نحن لم نولد من زنى, ابونا الوحيد هو الله." قال لهم يسوع: "لو كان الله اباكم لكنتم تحبونني لأني من الله خرجت وجئت. لم احضر من نفسي بل هو ارسلني. لماذا لا تفهمون ما اقول؟ لأنكم لا تقدرون ان تسمعوا كلامي...."

يوحنا8: 40-43

نسخة للطباعة   أرسلها لصديقك

راسلنا | أخبر صديقك | انسحب من القائمة | انضم للقائمة | البحث | الرئيسية | شاهد الأرشيف


  • لمن نصلي ؟
  • الجديد
  • القسم العام
  • تأمل اليوم
  • رسائل من الله الآب
  • قصص الأنبياء
  • هذه الصورة هدية تضعها في جهازك النقال مقدمة من حب المغرب

    ـ أن عملة ) اليورو ( هي العملة الموحدة بين كل دول أروبا .

    الأحداث
    مايو 2006
    أحأثثارخجس
    1
    2
    3
    4
    5
    6
    7
    8
    9
    10
    11
    12
    13
    14
    15
    16
    17
    18
    19
    20
    21
    22
    23
    24
    25
    26
    27
    28
    29
    30
    31
    <--السابق  التالي-->

    هل أعجبك الموقع ؟
    نعم
    لا
    ليس جيد
    يحتاج الى المزيد
    النتائج
    12لأَنَّ الرَّبَّ يُؤَدِّبُ مَنْ يُحِبُّهُ، وَيُسَرُّ بِهِ كَمَا يُسَرُّ أَبٌ بِابْنِهِ.
     

    الرئيسية

    راسلنا

    info@lovemorocco.net lovemorocco.net 2004 © الحقوق محفوظة برمجة وتصميم lovemorocco.net