اللؤلؤة الثمينة

لنتعرف على ما يقوله الكتاب المقدس عن اننا نشبه لؤلؤة ثمينة يبحث عنها الرب. يتعرض صياد اللؤلؤ لمخاطر الغوص في اعماق البحار لكي يحصل على صيده النادر، وعلى الرغم مما يتكبده في رحلته من مخاطر او اهوال الا انه يكرر المخاطرة مرة ومرات. فكل لؤلؤة يحصل عليها هي ثروة يفوز بها ويكسب من الاتجار بها فبالنسبة للسيد المسيح كل واحد منا هو عبارة عن لؤلؤة ليست كأي لؤلؤة، فهي كثيرة الثمن ونادرة جدًا لدرجة انها تسمو في قيمتها على كل كنوز الدنيا. ويقول السيد المسيح: "يشبه ملكوت السموات انسانا تاجرا يطلب لآلىء حسنة فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن مضى وباع كل ما كان له واشتراها." (متى23: 45-46) ومن السماء جاء تاجر اللآلىء الى ارضنا ليفتش عن اللآلىء الثمينة ووجد التاجر مراده، لؤلؤة جميلة كثيرة الثمن. وحتى يقتنيها كان عليه ان يدفع فيها كل حياته، ولم يتردد التاجر. لقد كانت اللؤلؤة ملكا له قبلاً حينما خلق الله الانسان على صورته وأودع فيه نسمة حياة. ولكن الانسان باع نفسه بأبخس الاثمان للشيطان الذي اغواه بعصيان الله والتمرد على وصاياه. وهكذا امتلك الشيطان اللؤلؤة وآلت اليه نفس الانسان. ولما كان الثمن الذي دفعه الشيطان في اللؤلؤة نجسًا فلقد اساء التعامل معها وأذاقها الوان العذاب والآلام والامتهان، ولكنها ظلت في عيني مالكها الاول لؤلؤة جميلة متفردة كثيرة الثمن. فاستعد لأن يخاطر بحياته في رحلة تجسد شاقة انتهت بالصليب حتى ينتزعها من يد مختطفها. لقد كانت رحلة شاقة تلك التي قطعها السيد المسيح من السماء الى الارض ليتشبه بالبشر ويشعر بآلامهم ويسترد نفوسهم الغالية على قلبه. انت وانا وكل انسان هو اللؤلؤة الواحدة الكثيرة الثمن التي جاء المسيح من اجلها. قدّم حياته لكي ينجينا من الهلاك ويسترد نفوسنا من الموت ويردّنا عن طريق المعصية ويقبلنا في دياره الابدية. ليس الصدفة ولا الحظ ولا الشر هي الامور التي تتحكم بالعالم وبخيوط حياتك وانما يعتني الله بسكناك على هذه الارض، لقد اشرق عليها بالشمس لينيرها وغمرها بالحرارة ليدفئها وزينها بالكثير من الوان الجمال وأفاض عليها بالكثير من انواع الخير. ان "عيني الله تجولان في كل الارض ليتشدد مع الذين قلوبهم كاملة تجاهه"، فأننا بين يدي الله كالطفل الذي تراقبه امه الحنون دومًا حتى لا يمسه ضرر او يلحق به أذىً. وقد يحاول الشيطان ان يقنعنا بأننا وحيدون وبائسون ومتروكون ولا احد يهتم بنا او يشعر بآلامنا. كما يلجأ الشيطان الى ان يفشّلنا ويلقي في قلوبنا قناعة بأننا مجرد رقم في تعداد البشرية. لكن لنتذكر دوما ان الله يحبنا لذواتنا ويرى فينا لؤلؤة كثيرة الثمن مهما كان عالقا بنا من شوائب او كنا قد تورطنا في خطايا. فإننا اعزاء في عيني الله مكرّمين ومن اجل حبه لنا تجسد وعاش معصومًا عن الخطأ وقدّم على الصليب ذبيحة كفارته وذلك كله حتى ننعم بغفرانه ونفوز بسلامه ونتذوق محبته. إن السيد المسيح يكشف ما في سرائرنا ويعرف امراضنا وخفايا قلوبنا واثقالنا وهمومنا واحتياجاتنا، وهو ينادي علينا في كل حين إذ يقول: "تعالوا اليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم" كل المتعبين من الهموم والامراض، من الخطية والشهوات، من الحروب والاغراءات، من تعييرات المعيّرين والشامتين، من الاعداء الخفيين والظاهرين. فإن تنكّر لنا الجميع فالسيد المسيح يبقى في وعوده امينًا، إن نسيت الام رضيعها فهو لن ينسانا. إن اتينا اليه لن يؤنبنا في لحظات ضعفنا او مرضنا او ثقلنا، سيسرع بحمل اثقالنا وتضميد جراحاتنا. إن كان قد مات لأجلنا أفلا يهبنا ما نحتاج؟ إن كان قد دفع كل حياته لأجل خلاصنا أفلا يسرع لنجدتنا؟