+ ما هو الكتاب الذي يؤمن به المسيحيون؟

- الكتاب الذي يؤمن به المسيحيون هو الكتاب المقدس الذي ترتكز عليه تعاليم الديانة المسيحية. وهو يحتوي على مجموع الكتب الموحى بها من الله، والمتعلقة بخلق الله للعالم، وتاريخ تعامل الله مع البشر وفدائه للخطاة، ومجموع النبوات عما حدث وسيحدث في العالم منذ خلقه حتى المنتهى. كما يحتوي على الشرائع الإلهية والتعاليم الروحية والنصائح الدينية والأدبية التي تناسب كل البشر في كل الأزمنة. ويضم الكتاب المقدس بين دفتيه جميع أنواع الكتابة من نثر وشعر، وتاريخ وقصص، وحِكَم وأدب وتعليم وإنذار وفلسفة وأمثال.

ويُعتبر الكتاب المقدس مصدر الإيمان المسيحي، وفيه كل ما يختص بالإيمان والحياة الروحية والخبز اليومي للمؤمنين، والتعاليم الروحية التي تُنبِّر على محبة الله للإنسان، ومحبة الإنسان لله ولأخيه الإنسان، وتعامله معه في الحياة اليومية.

ويُقسم الكتاب المقدس إلى قسمين مجموع أسفارهما 66 سفراً (بحسب الطبعة الإنجيلية).

أ - العهد القديم: وهو مجموع ما كُتب من أسفار قبل مجيء المسيح، وعدد أسفاره 39 سفراً.

ب - العهد الجديد: وهو مجموع ما كُتب من أسفار بعد مجيء المسيح، وعدد أسفاره 27 سفراً.

ويُشار عادة إلى كتاب العهد الجديد، أي ما كُتب بعد المسيح بأنه "إنجيل الله" (رومية 1:1 و1تسالونيكي 2:2 و9 و1تيموثاوس 1 :11) أو "إنجيل المسيح" (مرقس 1:1 ورومية 1 :6ورومية 15 :19و1كورنثوس 9 :12وغلاطية 1 :7). كما أن هناك تسميات أخرى وردت في الكتاب المقدس منها: "إنجيل نعمة الله" (أعمال 20 :24) و"إنجيل السلام" (أفسس 6 :15). و"إنجيل الملكوت أو بشارة الملكوت" (متى 4 :23). إن كلمة "إنجيل" مشتقّة في أصل من اللغة اليونانية "إفانجيليون" ومعناها الحرفي "الخبر الطيّب" أو "الخبر السار"  أو "البشارة المفرحة". والكلمة العربية لكلمة إنجيل هي "بشارة" وقد سُمي الإنجيل كذلك لأنه يحمل لنا الأخبار السارة عن الخلاص بواسطة المسيح، الذي جاء إلى العالم لأجل خلاص الخطاة وفدائهم من الخطية بواسطة موته على الصليب بدلاً عنهم. كما أن معنى كلمة "بشارة" بالعربية تعني "كتاباً رسولياً" يختص بحياة السيد المسيح على الأرض. فالكتاب الذي يؤمن به المسيحيون هو الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد.

+ طالما أن الإنجيل المقدس الذي يُعتبر الكتاب المقدس لدى المسيحيين هو كتاب واحد، فلماذا نرى عند المسيحيين عدّة أناجيل، مثل إنجيل متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا؟

- يراود هذا السؤال أذهان الكثيرين فيتساءلون: هل هناك أربعة أناجيل أم إنجيل واحد؟  ولنبدأ أولاً بتعريف الإنجيل. فكلمة إنجيل بحدّ ذاتها تعني "بشارة" أو "خبر مفرح" وهي مترجمة عن اللغة اليونانية. وهناك أربعة أناجيل كُتبت، أو بالأحرى أربعة أسفار في العهد الجديد من الكتاب المقدس تسمى البشائر الأربع أو الأناجيل الأربعة، تحمل إلينا الأخبار السارة عن الخلاص بالمسيح. وقد كتب هذه الأسفار المطوّبون أصحاب الأناجيل الأربعة وهم: متى، مرقس، لوقا ويوحنا وهم من رسل المسيح. وهذه البشائر أو الأناجيل حملت أسماء كاتبيها، ومن أجل ذلك يُشار إليها بإنجيل متى، وإنجيل مرقس، ولوقا ويوحنا.

+ هل تختلف هذه الأناجيل بمحتوياتها كما تختلف بأسمائها؟

- كلا، فهذه الأناجيل أي البشائر المفرحة كتبها أربعة بشيرين، كلٌّ بلغته الخاصة وبطريقته الخاصة كما أُوحي إليه من الله. وهي كلها تشترك في موضوع واحد وهي أنها تتناول حياة المسيح وأقواله، وتحمل رسالة موحدة هي رسالة الخلاص بالمسيح.

+ لماذا سُميت هذه الأناجيل بالبشائر السارة، وما هي تلك البشائر السارة؟

- سُميّت الأناجيل بالبشائر السارة، لأنها تحتوي على بشائر سارة وأخبار مفرّحة، وهي أن الله أرسل يسوع المسيح ليكون مخلّصاً للعالم من الخطية، ومات عنهم (أي عن الخطاة) على الصليب، لكي يرثوا هم الحياة الأبدية إن آمنوا به. وهكذا، عندما نذكر الأناحيل الأربعة، فإننا نعني الجزء الأول من العهد الجديد من الكتاب المقدس، الذي يرد تماماً بعد العهد القديم. وهذه الأناجيل الأربعة هي عبارة عن إنجيل واحد يستعرض حياة المسيح وتعاليمه السامية التي تؤهل الإنسان الخاطيء على التوبة والحياة الأبدية.

ومع أنه يُشار إلى العهد الجديد بكامله من الكتاب المقدس بأنه الإنجيل، إلا أن لفظة "إنجيل" أو "بشارة" تُطلق بصورةخاصة على الأسفار الأربعة الاولى في العهد الجديد المعروفة: بـ "إنجيل متى"، "إنجيل مرقس"، "إنجيل لوقا"، و"إنجيل يوحنا". هذه هي الأناجيل الأربعة، وقد سُميّت بهذه الأسماء نسبة إلى كاتبيها.

وأن الأناجيل الأربعة هذه تحتوي على شهادات صادقة عن حياة السيد المسيح وتعاليمه. ولكل من الأناجيل الأربعة خاصته المميزة له، التي تفرّد بها بسبب غرض الكاتب في كتابه والأشخاص الذين كتب إليهم.

1 - لقد كتب البشير متّى من وُجهة نظر العقيدة اليهودية بالنسبة للمسيح، أي المسيا المنتظر، الذي تنبّأ عن مجيئه أنبياء العهد القديم، قبل أن يولد بمئات السنين. لذلك، فهو يقدّم لنا المسيح على أنه المسيّا الملك، الذي تمت بمجيئه نبوات العهد القديم.

2 - أما مرقس فقد كتب للأمم "أي لغير اليهود" وربما كان يقصد الرومانيين منهم بشكل خاص. وهو يقدّم لنا فوق كل شيء قوة المسيح للخلاص، كما تظهر في معجزاته.

3 - ولوقا، الذي عرف أنه كان طبيباً، فقد كتب للمثقفين من اليونان بأسلوب أكثر روعة مما كتب غيره من كتبة الأناجيل، ويظهر لنا تأثر الرسول بولس في إبراز نعمة المسيح، التي تشمل الساقطين والمنبوذين والفقراء والمساكين بعطفه.

4 - بينما قصد يوحنا أن يُظهر يسوع بأنه "الكلمة" أي كلمة الله المتجسد الذي كان من البدء، والذي به كان كل شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان.

ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه الأناجيل الأربعة تتمّم بعضها البعض، لتنقل إلينا حياة المسيح وتعاليمه، وبُشرى الخلاص والفداء بواسطته.