ما هو الغفران؟؟...وكيف نحصل على الغفران؟؟

ان كلمة (غفران)،وكما وردت فى الكتاب المقدس،تعنى:ستر ورفع الذنوب،والتكفير عنها،أمام عدل الله تعالى.وقد استعملت هذه الكلمة فى العهد القديم ،بالكتاب المقدس،فى أصلها العبرى بمعنى:"طلاء"،كما جائت فى سفر التكوين(14:6)،حيث طلى النبى نوح الفلك بمادة القار. أما فى العهد الجديد،فقد جائت بمعنى جديد،حيث التكفير عن الخطايا بواسطة دم المسيح له المجد،الذى هو كفارة (تكفيرا) عن ذنوبناوكأن دم المسيح هو الغطاء الذى يغطى عار ذنوبنا،أمام الله البار القدوس،فقدأصبح السيد المسيح ،بموته على الصليب،هو علة غفران خطايانا،كما ذكر الوحى المقدس ،على لسان يوحنا الرسول بشهادته،قائلا:(ان أخطأأحد منا ،فلنا شفيع عند الآب،يسوع البار،وهوكفارة لخطايانا،وليس لخطايانا فقط،بل لخطايا كل العالم)(رسالةيوحنا الرسول الأولى2:2-1)0

ولعلك تتسائل الآن صديقى الفاضل قائلا:هل هذا معقول؟!!..ألا يقدرالله تعالى بقدرته أن يغفر لنا،بدون وسيط آخر،بناء على توبتنا النصوح؟!! لنناقش الأمر سويا من زاوية جديدة قد تكون خافية بعض الشىء:

لقد وضع الله تعالى الشريعة للناس فى البدء،فى شريعة موسى النبى،والتى ورد فيها أمرا فى غاية الأهمية،يمس قضيتنا فى الصميم،حيث جاء فى أسفار هذه الشريعة العديد من الأوامر الالهية بتقديم ذبائح ومحرقات وأضحية؛للتكفير عن ذنوب الانسان،حيث يقول المبدأ الالهى:(بدون سفك دم لا تحدث مغفرة )(عب22:8).كذلك يقول مبدأ آخر:(النفس التى تخطىء هى تموت)(سفر حزقيال:20:18).وبالتالى،لابدأن يموت كل انسان مخطىء أن يموت ،حسب عدل الله الواضح فى شريعته,والتى يحترمها الله؛فهو واضعها.

ولكن.. أين اذا رحمة الله ومحبته للانسان الذى خلقه و سوّاه..أين؟!! هنا.. ان تدخلت الرحمة فى تعطيل العقاب،أو عدل الله؛لكان فى الذات الاهية تناقض،ولكن حاشا أن يكون ذلك ،حاشا و كلا.فكيف السبيل اذا الى التوفيق بين عدل الله تعالى،ورحمته؟! هناك أساليب كثيرة يلجأ اليها الانسان؛لاسترضاء الله تعالى و نوال غفرانه؛بعد اقتراف الآثام. ومنها:

الأعمال الصالحة: انها فى حد ذاتها  لها قيمتها ؛ لكنها لا تستطيع أن تعطيك الغفران..فقد أكذ ذلك بولس الرسول قائلا: "لأنكم بالنعمة مخلصون بالايمان و ذلك ليس منكم.هو عطية الله .ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد."(أفسس2) لذلك فالأعمال الصالحة ضرورية للتعبير عن ايمان الانسان لكنها لا تستطيع شراء الغفران ؛والا لأختفت كلمة "نعمة"؛ والتى تعنى نوال شىء من لدن الله مجانا وفضلا..فمن يشترى لنا الغفران اذًا؟

الصلاة: ان مجرد التوسل والابتهال من الانسان الخاطىء لله لن يمنحه الغفران الكامل؛ حيث الرفع الكامل لخطاياه فلا يعاقب عليها.لأن الصلاة هي صلة بيننا وبين الله،لكنها ليست ثمنا ندفعه له مقابل الخطايا التى ارتكبناها فى حقه..فمن يدفع الثمن لنا؟

الصوم: الصوم مظهر من مظاهر تذلل النفس وخشوعها،لكن ممارسته لا تكفى للتعويض عن تعدى وصايا الله وكسرها عمدا..بل أحيانا يمارسه البعض طمعا فى ثواب الله وليس رغبة فى التغيير الروحى الحقيقي؛ لذلك يخاطبهم الله قائلا: "لماّ صمتم و نحتم فى الشهر الخامس والشهر السابع وذلك هذه السبعين سنة فهل صمتم لى أنا؟ ولما أكلتم ولما شربتم أفما كنتم أنتم الآكلين وانتم الشاربين؟"(زكريا7: 5-6 )

الشفاعة: ليس هناك تعليما فى الكتاب المقدس يقول بنوال الغفران بناء على شفاعة الأنبياء والقديسين السابقين؛ فكما يقول الرسول بولس: "لأنه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الانسان يسوع المسيح." (رسالة تيموثاوس الأولى)    

التوبة: ما أجمل التوبة !انها محاولة صادقة للتحول عن حياة الظلام الى حياة في النور. ولكن مع جمالها فهى لا تستطيع غفران ما سلف من خطايا. فرغم توبة القاتل عن جريمته، الا أنه يعاقب حسب القانون الوضعى الانسانى..فما بالنا بالقانون السماوى وعدل الله المطلق؟!!

وهنا..نتسائل معا:كيف ننال الغفران ؟؟؟انه بفداء المسيح له المجد..والذى جاء وسيطا بين عدل الله وبين رحمته، وبديلا عن كل الذبائح القديمة، وشفيعا لكل الخطاة حيث مات علىالصليب؛ لكى يقدم دمه كفارة عن كل ذنوبنا إن آمنا به. لذلك يقول عنه الرسول بولس: "الذى قدمه الله كفارة بالايمان بدمه لاظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بامهال الله."ولقد أعلن نفس هذه الحقيقة نبى الله يوحنا المعمدان، شاهدا للمسيح: "هوّذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم." وها المسيح يقول عن نفسه: "هذا هو دمى الذى للعهد الجديد الذى يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا." وهكذا صار المسيح له المجد وسيط صلحنا مع الله،حيث ننال الغفران بلا حدود؛ لأن عمل المسيح على الصليب غير محدود وفداؤه يغطي اكبر الخطايا وها هو يقول في الكتاب المقدس: "هلمّ نتحاجج يقول الرب، إن كانت خطاياكم كلطخات قرمزية فإنها تبيّض كالثلج، وإن كانت كصبغ الدودي (الاحمر القاتم) تصبح في نقاء الصوف!!" فهل تقبل دم المسيح المسفوك لأجل خطاياك؟؟؟؟؟