القلق

الإنسان يا صديقي هو (نفس وروح وجسد. إذا مرض واحد من هؤلاء الثلاثة يؤثّر على الاثنين الباقيين. بعض الشبان تراهم في صحة جيّدة وأجسادهم قوية ولكن نفسهم مريضة فترى بأن هذا يؤثر عليهم وعلى علاقتهم بالناس… أعرف فتاة بصحة جيدة وكانت على ما يرام ولكن بعد أن تزوّجت أصيبت بمرض القلق فأصبحت لا تستطيع أن تنام إلا بضع ساعات في الليل وعندما حاولت معرفة السبب استنتجت أو تعتقد بأن السبب يعود إلى أيام الطفولة إذ أن والديها تطلّقوا (أي حصل طلاق) وهي لا تزال صغيرة وقد أثّر هذا عليها بشكل كبير. ولكنها لم تعرف مدى تأثيره عليها إلا بعد أن تزوّجت فعادت الأفكار والذكريات أو أشياء أخرى فأصيبت بمرض القلق. من هنا ترى أن مرض القلق والخوف أو غيره من الأمراض النفسية له أسباب مختلفة بحسب اختلاف الظروف التي مرّ بها الشخص. فالبعض بسبب حوادث في الطفولة والبعض بسبب ظروف صعبة يمرون بها والبعض بسبب خطيئة موجودة في حياتهم. الشيء الصعب على الناس أن يفهموه في عصرنا الحالي هو تأثير الخطيئة على حياة الشخص. فالخطيئة ليست مجرد عمل نخطئ به إنما الخطيئة تدمّر حياة الإنسان من الداخل وتسبب له قلق وخوف وشكوك ووحدة قاتلة. يصبح الإنسان عائشا في المجتمع بين الكثير من الناس ومع هذا يكون وحيدا  بسبب الفراغ الذي ولّدته الخطيئة في داخله.

من الصعب عليّ يا صديقي أن أعرف سبب القلق في حياتك لأن القلق ليس المرض بحد ذاته. القلق هو نتيجة أو عاقبة لشيء ما في داخلك. سأعطي مثلا حتى تفهم قصدي. إذا كان أحد الأشخاص يعاني من ألم في المعدة, فمرضه ليس الألم. أي أن الألم الذي يعاني منه ليس المرض بحد ذاته, إنما علامة من علامات المرض. أي إن المرض قد يكون جرح في المعدة أو مغص أو انكماش أو إسهال قوي… وهذا يسبب الألم. والألم في الرأس هو دلالة أو علامة لشيء آخر. قد يكون وجع الرأس سببه نزيف, سرطان, قلّة نوم أو أي شيء آخر وهذا يعطي علامة وهي الألم.

نفس الشيء بالنسبة للقلق. القلق ليس المرض بحد ذاته إنما علامة لشيء آخر في النفس أو الروح. لذلك عليك أن تكون صادقا مع نفسك لتعرف ما هي الأشياء التي تسبب لك هذا القلق؟.

n    مشاكل في طفولتك؟

n    مشاكل حالية, عاطفية, عائلية…؟

n    خطيئة؟ هل هناك خطيئة ما في حياتك مستقوية عليك وتربطك؟

n    هل … هل…؟

 

لا تخف يا صديقي لن أتركك هنا. لنفترض أنك وجدت السبب, قد تتساءل, ماذا أفعل الآن؟ وقد تكون عاجزا عن إيجاد السبب, في هذه الحال أيضا سأحاول أن أساعدك.

كوني شخص مؤمن بالسيّد المسيح واختبرت قوّة المسيح على مساعدة الناس وتحريرهم أكون غير أمين إذا كنت لا أخبرك عن قدرة المسيح وخلاصه. فهو يقول في كلمته المقدسة أي في الإنجيل (تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم. احملوا نيري عليكم, وتتلمذوا على يدي, لأني وديع ومتواضع القلب, فتجدوا راحة لنفوسكم). المسيح صادق ولا يكذب وهو بنفسه قال بأن من يأتي إليه يجد الراحة لنفسه. كثير من الناس يمضون حياتهم ذاهبين إلى أطباء نفسيين ويأخذون هذا الدواء وذاك دون أن يجدوا حلاً نهائيا لمشكلتهم. لكن لنا وعد في الكتاب المقدّس لكل مؤمن بالمسيح ( أنا الرب شافيك). فالله إله حي قادر على العمل في حياة كل شخص وكما أنه لا يوجد أي مشكلة مهما كانت كبيرة لا يستطيع الرب حلّها. كذلك لا يوجد أي مشكلة مهما كانت صغيرة لا يهتم الله بها ويساعدنا على التخلّص منها.

مذكور في الكتاب المقدّس هذه الآيات الرائعة (إني أحب الرب لأنه يسمع ابتهالي ويستجيب إلى تضرعاتي. أمال أذنه إليّ لذلك أدعوه ما دمت حياً. طوقتني حبال الموت, أطبق عليّ رعب الهاوية. قاسيت ضيقا وحزنا فدعوت الرب: آه يا رب نجّ نفسي. الرب حنون وبار. إلهنا رحيم. الرب حافظ البسطاء. تذلّلت فخلّصني. عودي يا نفسي إلى طمأنينتك, لأن الرب قد أحسن إليك. لأنك يا رب أنقذت نفسي من الموت, وعيني من الدمع, وقدمي من التعثّر. لذلك أسلك بطاعة أمام الرب في ديار الأحياء).

 

بعد كل هذه الوعود التي ذكرتها لك أدعوك الآن أن تأتي إلى المسيح. أخبره بما تشعر, أخبره عن قلقك عن شكوكك عن خوفك وقل له ( أنت دعوت المتعبين والثقيلي الأحمال وها أنا آتي إليك بثقلي وهمّي وأطلب منك العون والمساعدة). ربما تتساءل لماذا سآتي إلى المسيح بالذات؟

تنبّأ النبي أشعياء بمئات السنين قبل مجيء المسيح عن أن المسيح سيأتي ويكفّر عن خطايا البشر, كما تنبّأ عن موت المسيح الكفّاري على الصليب. وذكر في النبوءة التي أعطاه إياها الله هذه الكلمات التي تتحدّث بكل وضوح عن السيّد المسيح (لكنّه حمل أحزاننا وتحمّل أوجاعنا, ونحن حسبنا أنّ الرب قد عاقبه وأذلّه, إلا أنّه كان مجروحا من أجل آثامنا ومسحوقا من أجل معاصينا, حلّ به تأديب سلامنا, وبجراحه برئنا. كلّنا كغنم شردنا ملنا كلّ واحد إلى سبيله, فأثقل الربّ كاهله بإثم جميعنا. ظلم وأذلّ ولكنه لم يفتح فاه, بل كشاة سيق إلى الذبح, وكنعجة صامتة أمام جازّيها لم يفتح فاه). هذه النبوءة التي تشرح لماذا قبل المسيح أن يموت موتة قاسية على الصليب تبيّن لنا عن مدى محبّته وشوقه لمساعدتنا. هو قادر يا صديقي أن يساعدك. كثير من الأشخاص يجدون سبب القلق ولكن لا يجدون المخرج. قال السيّد المسيح (قد سلّمت كلّ سلطة في السماء وعلى الأرض). المسيح قادر على مساعدتك. هناك قوة تحرير وقوة خلاصية في دم المسيح الذي بذله على الصليب من أجلك. (بجراحه برئنا). أخبرك عن حقيقة موجودة في الكتاب المقدّس وعن واقع اختبرته في حياتي.

قبل أن أدعو المسيح ليصير سيّد حياتي كانت حياتي مدمّرة كليّاً. كان قلبي جريحاً ونفسي منكسرة وكانت الخطيئة مستعبدة حياتي ولكن المسيح دخل إلى قلبي وبدأ يشفي جراحي وبدّل حزني إلى فرح. التقيت مرة بأحد الأشخاص وكانت نفسه مثقّلة. فكلّمته عن المسيح وعن قدرته على شفاء النفس, ثم أخذته وذهبنا إلى المطبخ وجلسنا وصلّينا ورفعنا دعاءنا إلى المسيح وطلبنا منه أن يدخل إلى قلب صديقي ليصير سيّد حياته وليساعده ويغفر خطيئته. منذ تلك اللحظة بدأت حياة هذا الشخص الذي أصبح من أعز أصدقائي أن تتغيّر وهو الآن شخص سعيد للغاية. هل ستقبل إلى المسيح يا صديقي؟ هل ستطلب منه العون؟ هل ستطلب منه شفاء جراحك؟